لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

87

في رحاب أهل البيت ( ع )

أكدت نفيها قلت : لن أفعل غداً . والمعنى : أنّ فعله ينافي حالي ، كقوله : ( لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ) فقوله : ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) نفي للرؤية فيما يستقبل . ولن تراني تأكيد وبيان ، لأن المنفي مناف لصفاته . فإن قلت : كيف اتصل الاستدراك في قوله : ( وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ) بما قبله ؟ قلت : اتصل به على معنى أن النظر إليَّ محال فلا تطلبه ولكن عليك بنظر آخر : وهو أن تنظر إلى الجبل الذي يرجف بك وبمن طلبت الرؤية لأجلهم ، كيف أفعل به وكيف أجعله دكاً بسبب طلبك الرؤية ؟ لتستعظم ما أقدمت عليه بما أريك من عظم أثره ، كأنه عزّ وعلا حقق عند طلب الرؤية ما مثله عند نسبة الولد إليه في قوله : ( وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ، أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ) ( فإن استقر مكانه ) كما كان مستقراً ثابتاً ذاهباً في جهاته ( فَسَوْفَ تَرانِي ) تعليق لوجود الرؤية بوجود ما لا يكون من استقرار الجبل مكانه حين يدكه دكاً ويسويه بالأرض ، وهذا كلام مدمج بعضه في بعض ، وارد على أسلوب عجيب ونمط بديع . ألا ترى كيف تخلص من النظر إلى النظر بكلمة الاستدراك ؟